بهجت عبد الواحد الشيخلي
404
اعراب القرآن الكريم
* * وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ : في هذا القول الكريم اختلف علماء الفصاحة والبيان . . ومن باب العلم بالشيء والاستزادة من معرفة علوم اللغة أسطّر هنا ما دار حول إعراب هذه الفقرة « قتل أولادهم شركاؤهم » قال الزمخشري « في كشّافه » : إنّ قراءة ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » برفع القتل ونصب الأولاد وجرّ الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشئ لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان سمجا مردودا فكيف به في الكلام المنثور ؟ فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته . . ؟ والذين حمل ابن عامر على ذلك هو أنه رأى في بعض المصاحف « شركائهم » مكتوبة بالياء ولو قرأ بجرّ الأولاد والشركاء لكان الأولاد وشركائهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب وقد عقّب الإمام أحمد على ما ذكره الزمخشري بقوله : لم يعلم الزمخشري أنّ هذه القراءة بنصب الأولاد والفصل بين المضاف والمضاف إليه بها أنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قرأها على جبريل كما أنزلها عليه كذلك ثم تلاها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على عدد من التواتر من الأئمة . ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرءون بها خلفا عن سلف إلى أن انتهت إلى ابن عامر فقرأها أيضا كما سمعها فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة إنها متواترة جملة وتفصيلا عن أفصح من نطق بالضاد - صلى اللّه عليه وسلم - ثم إذا ننزل معه - مع الزمخشري - على المراد القياس الذي ادّعاه مطردا فقراءة ابن عامر هذه لا تخالفه . وذلك أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه كان عسرا إلّا أنّ المصدر إذا أضيف إلى معموله فهو مقدر بالفعل وبهذا التقدير عمل وهو وإن لم تكن إضافته غير محضة إلّا أنه شبه بما أضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة إنّ إضافته ليست محضة . كذلك فالحاصل أن اتصاله بالمضاف ليس كاتصال غيره . وقد جاء الفصل بين المضاف غير المصدر وبين المضاف إليه بالظرف . فلا أقلّ أن يتميز المصدر على غيره لما بيّناه من انقطاعه في التقدير وعدم توغله في الاتصال بأن يفصل بينه وبين المضاف إليه بما ليس أجنبيا عنه وكأنه بالتقدير فكه بالفعل ثم قدم المفعول على الفاعل وأضافه إلى الفاعل وبقي المفعول مكانه من الفك ويسهل ذلك أيضا تغاير حال المصدر . . إذ تارة يضاف إلى الفاعل وتارة يضاف إلى المفعول وقد التزم بعضهم اختصاص من في الجواز بالفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل لوقوعه في غير مرتبته إذ ينوي به التأخير . فهذه كلها نكت - مسائل دقيقة - مؤيدة بقواعد منظرة بشواهد من الأبنية العربية يجمع شمل القوانين النحوية لهذه القراءة . وليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية بل تصحيح قواعد العربية بالقراءة وهذا القدر كاف إن شاء اللّه في الجمع بينهما واللّه الموفق . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 138 ] وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ : الواو حرف عطف . قالوا : فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة والجملة الاسمية بعده في محل نصب مفعول به - مقول